ابن أبي الحديد

331

شرح نهج البلاغة

( 24 ) الأصل : من خطبه له عليه السلام : ولعمري ما على من قتال من خالف الحق ، وخابط الغي ، من إدهان ولا إيهان . فاتقوا الله عباد الله ، وفروا إلى الله من الله ، وامضوا في الذي نهجه لكم ، وقوموا بما عصبه بكم ، فعلى ضامن لفلجكم آجلا ، إن لم تمنحوه عاجلا . * * * الشرح : الادهان : المصانعة والمنافقة ، قال سبحانه : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) ( 1 ) . والإيهان : مصدر أوهنته ، أي أضعفته ، ويجوز وهنته ، بحذف الهمزة . ونهجه : أوضحه وجعله نهجا ، أي طريقا بينا . وعصبه بكم : ناطه بكم وجعله كالعصابة التي تشد بها الرأس . والفلج : الفوز والظفر . وقوله : " وخابط الغي " كأنه جعله والغي متخابطين ، يخبط أحدهما في الآخر ، وذلك أشد مبالغة من أن تقول : خبط في الغي ، لان من يخبط ويخبطه غيره يكون أشد اضطرابا ممن يخبط ولا يخبطه غيره . وقوله : " ففروا إلى الله من الله " ، أي اهربوا إلى رحمة الله من عذابه . وقد نظر الفرزدق إلى هذا فقال : إليك فررت منك ومن زياد * ولم أحسب دمى لكم حلالا ( 2 )

--> ( 1 ) سورة القلم 9 ( 2 ) ديوانه 608 ، في مدح سعيد بن العاصي ، ورايته : " ولم أجعل دمى " .